فصل: تفسير الآية رقم (93):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (90- 91):

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91)}
أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله عنه قال: العدو والعلو والعتوّ في كتاب الله تجبر.
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما خرج آخر أصحاب موسى ودخل آخر أصحاب فرعون، أوحى إلى البحر أن أطبق عليهم، فخرجت اصبع فرعون بلا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل. قال جبريل عليه السلام: فعرفت أن الرب رحيم وخفت أن تدركه الرحمة فدمسته بجناحي، وقلت {ءَآلآن وقد عصيت قبل} فلما خرج موسى وأصحابه قال: من تخلف في المدائن من قوم فرعون، ما غرق فرعون ولا أصحابه ولكنهم في جزائر البحر يتصيدون، فأوحى إلى البحر أن الفظ فرعون عرياناً، فلفظه عرياناً أصلع أخنس قصيراً، فهو قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} لمن قال: إن فرعون لم يغرق، وكانت نجاته عبرة لم تكن نجاة عافية، ثم أوحى إلى البحر أن الفظ ما فيك، فلفظهم على الساحل وكان البحر لا يلفظ غريقاً يبقى في بطنه حتى يأكله السمك، فليس يقبل البحر غريقاً إلى يوم القيامة.
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أغرق الله عز وجل فرعون {قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة».
وأخرج الطيالسي والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيِّ فرعون مخافة أن تدركه الرحمة».
وأخرج ابن مردويه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم «أن جبريل عليه السلام قال: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه حتى لا يتابع الدعاء لما أعلم من فضل رحمة الله».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «قال لي جبريل: ما كان على الأرض شيء أبغض إليَّ من فرعون، فلما آمن جعلت احشو فاه حمأة وأنا أغطه خشية أن تدركه الرحمة».
وأخرج ابن جرير والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال لي جبريل: يا محمد لو رأيتني وأنا أغط فرعون بإحدى يدي وأدس من الحال في فيه مخافة أن تدركه الرحمة فيغفر له».
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال لي جبريل: ما غضب ربك على أحد غضبه على فرعون إذ قال: {ما علمت لكم من إله غيري} [ القصص: 38] {فقال أنا ربكم الأعلى} [ النازعات: 24] فلما أدركه الغرق استغاث وأقبلت احشو فاه مخافة أن تدركه الرحمة».
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: كانت عمامة جبريل عليه السلام يوم غرق فرعون سوداء.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «قال لي جبريل: ما أبغضت شيئاً من خلق الله ما أبغضت إبليس يوم أمِرَ بالسجود فأبى أن يسجد، وما أبغضت شيئاً أشد بغضاً من فرعون، فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الاخلاص فينجو، فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه فوجدت الله عليه أشد غضباً مني، فأمر ميكائيل فأنبه وقال: {ءَآلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}».
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: بعث الله إليه ميكائيل ليعيره فقال: {ءَآلآن وقد عصيت قبل}.
وأخرج ابن المنذر والطبراني في الأوسط عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: أخبرت أن فرعون كان أثرم.

.تفسير الآية رقم (92):

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)}
أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر فنظروا إليه بعدما غرق.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: بجسدك، كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون فألقي على ساحل البحر حتى يراه بنو إسرائيل أحمر قصيراً كأنه ثور.
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن كعب رضي الله عنه {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: جسده ألقاه البحر على الساحل.
وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن كعب رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: بدرعك، وكانت درعه من لؤلؤ يلاقي فيه الحروب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صخر رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: البدن الدرع الحديد.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جهيم موسى بن سالم رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: كان لفرعون شيء يلبسه يقال له البدن يتلألأ.
وأخرج ابن الأنباري وأبو الشيخ عن يونس بن حبيب النحوي رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك} قال: نجعلك على نجوة من الأرض كي ينظروا فيعرفوا أنك قدمت.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فاليوم ننجيك ببدنك...} الآية. قال: لما أغرق الله فرعون لم تصدق طائفة من الناس بذلك، فأخرجه الله ليكون عظة وآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {لتكون لمن خلفك آية} قال: لبني إسرائيل.
وأخرج ابن الأنباري عن ابن مسعود أنه قرأ {فاليوم ننجيك بندائك}.
وأخرج ابن الأنباري عن محمد بن السميقع اليماني ويزيد البربري أنهما قرآ {فاليوم ننحيك ببدنك} بحاء غير معجمة.

.تفسير الآية رقم (93):

{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93)}
أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عساكر عن قتادة رضي الله عنه في وقه {ولقد بوّأنا بني إسرائيل مبوّأ صدق} قال: بوّأهم الله الشام وبيت المقدس.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في وقوله: {مبوّأ صدق} قال: منازل صدق، مصر والشام.
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {فما اختلفوا حتى جاءهم العلم} قال: العلم كتاب الله الذي أنزله، وأمره الذي أمرهم به.

.تفسير الآيات (94- 95):

{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله عنهما {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} قال: لم يشك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسأل.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} قال: «ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا أشك ولا أسأل».
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} قال: التوراة والإِنجيل الذين أدركوا محمداً صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب فآمنوا به يقول: سلهم إن كنت في شك بأنك مكتوب عندهم.
وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سماك الحنفي قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما إني أجد في نفسي ما لا أستطيع أن أتكلم به. فقال: شك؟ قلت: نعم. قال: ما نجا من هذا أحد حتى نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك...} الآية. فإذا أحسست أو وجدت من ذلك شيئاً فقل {هو الأوّل والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم} [ الحديد: 3].
وأخرج ابن الأنباري في المصاحف عن الحسن رضي الله عنه قال: خمسة أحرف في القرآن {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [ إبراهيم: 26] معناه وما كان مكرهم لتزول منه الجبال {لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} [ الأنبياء: 17] معناه ما كنا فاعلين {قل إن كان للرحمن ولد} [ الزخرف: 81] معناه ما كان للرحمن ولد {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} [ الأحقاف: 26] معناه في الذين ما مكناكم فيه {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك} معناه فما كنت في شك.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن في قوله: {فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك} قال: سؤالك إياهم نظرك في كتابي كقولك: سل عن آل المهلب دورهم.

.تفسير الآيات (96- 97):

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97)}
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون} قال: حق عليهم سخط الله بما عصوه.

.تفسير الآيات (98- 99):

{فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)}
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه قال: بلغني أن في حرف ابن مسعود رضي الله عنه {فهلا كانت قرية آمنت}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله: {فلولا كانت قرية آمنت} يقول: فما كانت قرية آمنت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك رضي الله عنه قال: كل ما في القرآن فلولا فهو فهلا إلا في حرفين في يونس {فلولا كانت قرية آمنت} والآخر {فلولا كان من القرون من قبلكم} [ هود: 116].
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فلولا كانت قرية آمنت} قال: فلم تكن قرية آمنت.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه {فلولا كانت قرية آمنت...} الآية. يقول: لم يكن هذا في الأمم قبل قوم يونس لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين عاينت العذاب إلا قوم يونس عليه السلام فاستثنى الله قوم يونس، وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل، فلما فقدوا نبيهم عليه السلام قذف الله تعالى في قلوبهم التوبة فلبسوا المسوح، وأخرجوا المواشي، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، فعجوا إلى الله أربعين صباحاً، فلما عرف الله الصدق من قلوبهم والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف عنهم العذاب بعد ما تدلى عليهم لم يكن بينهم وبين العذاب إلا ميل.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فلولا كانت قرية آمنت...} الآية. قال: لم تكن قرية آمنت فنفعها الإِيمان إذا نزل بها بأس الله. إلا قرية: يونس.
وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «في قوله: {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال: لما دعوا».
وأخرج ابن أبي حاتم واللالكائي في السنة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن الحذر لا يرد القدر وإن الدعاء يرد القدر، وذلك في كتاب الله: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي}.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الدعاء ليرد القضاء وقد نزل من السماء، اقرأوا إن شئتم {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} فدعوا صرف عنهم العذاب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن يونس دعا قومه فلما أبوا أن يجيبوه وعدهم العذاب فقال: إنه يأتيكم يوم كذا وكذا. ثم خرج عنهم- وكانت الأنبياء عليهم السلام إذا وعدت قومها العذاب خرجت- فلما أظلهم العذاب خرجوا ففرقوا بين المرأة وولدها، وبين السخلة وأولادها، وخرجوا يعجبون إلى الله علم الله منهم الصدق فتاب عليهم وصرف عنهم العذاب، وقعد يونس في الطريق يسأل عن الخبر، فمر به رجل فقال: ما فعل قوم يونس؟ فحدثه بما صنعوا فقال: لا أرجع إلى قوم قد كذبتهم. وانطلق مغاضباً يعني مراغماً».
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن العذاب كان هبط على قوم يونس حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم.
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال: غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر بالثوب إذا أدخل فيه صاحبه، وأمطرت السماء دماً.
وأخرج عبد الرزاق وأحمد في الزهد وابن جرير عن قتادة في قوله: {إلا قوم يونس لما آمنوا} قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، فدعوا الله أربعين ليلة حتى تاب عليهم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه قال: تيب على قوم يونس عليه السلام يوم عاشوراء.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: بعث يونس عليه السلام إلى قرية يقال لها على شاطئ دجلة.
وأخرج أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي الخلد رضي الله عنه قال: لما غشي قوم يونس عليه السلام العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له: ما ترى؟ قال: قولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموت، ويا حي لا إله إلا أنت. فقالوا فكشف عنهم العذاب.
وأخرج ابن النجار عن عائشة رضي الله عنهما قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينجي حذر من قدر، وأن الدعاء يدفع من البلاء، وقد قال الله في كتابه {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}».
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما دعا يونس على قومه أوحى الله إليه أن العذاب مصبحهم. فقالوا: ما كذب يونس وليصحبنا العذاب، فتعالوا حتى نخرج سخال كل شيء فنجعلها مع أولادنا فلعل الله أن يرحمهم. فأخرجوا النساء معهن الولدان، وأخرجوا الإِبل معها فصلانها، وأخرجوا البقر معها عجاجيلها، وأخرجوا الغنم معها سخالها فجعلوه إمامهم، وأقبل العذاب فلما أن رأوه جأروا إلى الله ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورغت الإِبل وفصلانها، وخارت البقر وعجاجيلها، وثغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله فصرف عنهم العذاب إلى جبال آمد، فهم يعذبون حتى الساعة.